محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
264
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ومادة المني من الهضم الرابع ، ونقص المني من قبل الدماغ ، وعدم انتشار الذكر وقوة حركته من قبل القلب وفقد شهوة الذكر من قبل الكبد وأحرص ما يكون أشد غلمة إذا احلتم وكلما دخل في السن نقص ذلك والمرأة يشتد حرصها على ذلك حين تكتهل وللأطباء قولان أيهما أشد شهوة الرجال أم النساء ؟ . ويروي من حديث أبي هريرة موقوفا ومرفوعا " فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءا من اللذة أو قال من الشهوة لكن الله ألقى عليهن الحياء " " 1 " وذكره ابن عبد البر وغيره وقال ابن عقيل في الفنون قال فقيه : شهوة المرأة فوق شهوة الرجل بتسعة أجزاء ، فقال حنبلي : لو كان هذا ما كان له أن يتزوج بأربع وينكح ما شاء من الإماء ، ولا تزيد المرأة على رجل ولها من القسما الربع وحاشا حكمته أن تضيق على الأحوج . وأحسن أحوال الجماع أن تتقدمه مقدماته من القبلة والمداعبة ونحو ذلك لتتحرك الشهوة منها . وقد ذكر الأطباء أن الرجل إذا فرك حلمتي المرأة اغتلمت ثم يعلوها مستفرشا لها قال تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ [ سورة البقرة : الآية : 187 ] . وهذه الحال أسبغ اللباس وأكمله . وأما علو المرأة للرجل فخلاف مقتضى الشرع والطبع وهو مضر عند الأطباء قالوا : يورث الإدرة والانتفاخ وقروح الإحليل والمثانة لأجل ما يسيل من منيها ويدخل الإحليل وهو حار . وكان أهل الكتاب إنما يأتون النساء على جنوبهن على حرف ويقولون هو أستر للمرأة . وكانت قريش والأنصار تسرح النساء على أقفائهن فعابت اليهود عليهم ذلك فأنزل الله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ سورة البقرة : الآية : 223 ] . وظاهر هذا أنه لا يكره ، وقد كره أحمد رحمه الله للمرأة تستلقي على قفاها وقال : يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كرهه ولعل المراد غير حال المجامعة مع أن كراهته مطلقا تفتقر إلى دليل والأصل عدمه وقد ذكر الأطباء أن الجماع على جنب مضر ربما أورث وجع الكلى وإن الجماع من قعود يضر بالعصب . قال ابن ماسويه : ومن احتلم فلم يغتسل حتى وطئ أهله فولدت مجنونا أو مختبلا فلا يلومن إلا نفسه ، وقد سبق أنه لا بد في بقاء البدن من الغذاء والشراب ولا بد أن يبقى من الغذاء فضلة عند كل هضم فيجتمع من ذلك على ممر الزمان شيء يضر البدن بثقله أو غيره ،
--> ( 1 ) ضعيف جدا . أخرجه البيهقي في الشعب ( 6 / 145 / 7737 ) ، وله شاهدان عند الطبراني في الأوسط عن ابن عمرو ( 2300 ، 2301 - مجمع البحرين ) والأول ضعفه المناوي ، والثاني والثالث ضعفهما الهيثمي . وانظر فيض القدير ( 4 / 441 ) ومجمع الزوائد ( 4 / 293 ) .